محمد حسين الذهبي
61
التفسير والمفسرون
وإن لنا أبناء مثله ؟ فقال عمر : إنه من أعلمكم ، فدعاهم ذات يوم فأدخلنى معهم فما رأيت أنه دعاني فيهم إلا ليريهم ، فقال . ما تقولون في قوله تعالى « إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ » ؟ فقال بعضهم : أمرنا أن نحمد اللّه ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا ، وسكت بعضهم ولم يقل شيئا ، فقال لي : أكذلك تقول يا ابن عباس ؟ فقلت : لا ، فقال . ما تقول ؟ قلت : هو أجل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أعلمه اللّه له ، قال : إذا جاء نصر اللّه والفتح ، فذلك علامة أجلك ، فسبح بحمد ربك واستغفره ، إنه كان توبا ، فقال عمر : لا أعلم منها إلا ما تقول » « 1 » . المصدر الرابع من مصادر التفسير في هذا العصر - أهل الكتاب من اليهود والنصارى المصدر الرابع للتفسير في عهد الصحابة هم أهل الكتاب من اليهود والنصارى . وذلك أن القرآن الكريم يتفق مع التوراة في بعض المسائل ، وبالأخص في قصص الأنبياء ، وما يتعلق بالأمم الغابرة ، وكذلك يشتمل القرآن على مواضع وردت في الإنجيل كقصة ميلاد عيسى ابن مريم ، ومعجزاته عليه السلام . غير أن القرآن الكريم اتخذ منهجا يخالف منهج التوراة والإنجيل ، فلم يتعرض لتفاصيل جزئيات المسائل ، ولم يستوف القصة من جميع نواحيها ، بل اقتصر من ذلك على موضع العبرة فقط . ولما كانت العقول دائما تميل إلى الاستيفاء والاستقضاء ، جعل بعض الصحابة - رضى اللّه عنهم أجمعين - يرجعون في استيفاء هذه القصص التي لم يتعرض لها القرآن من جميع نواحيها إلى من دخل في دينهم من أهل الكتاب ، كعبد اللّه بن سلام ، وكعب الأحبار ، وغيرهم من علماء اليهود والنصارى .
--> ( 1 ) البخاري في باب التفسير ج 8 ص 519 من فتح الباري .